حشد بلا وجه

سنبقى نستبدلُ أوطاناً أكثرَ مما نستبدلُ أحذية

رسـالـــــــــــة إلــــــــــــــــى خـائــــــــــــــــــــــــــــن

 
لستُ من هواة الرسائل الديوانية ولا الإخوانية، إلاّ أن واقع الحال فرض عليّ أكتب إليك مُستعجلاً طلباً أعتقد بأن في جوابك عليه فرجٌ لك، ولأن الموضوع قد صار شياعاً بيني وبينك فلا داعي إذاً لإعادة سرد وقائعه وأحداثه بقدر ما يهمّني وأنت المخرج لما صار واقعاً مُرّاً وجبت معالجته ..
 

في السابق وعندما كان حالك كحال الآخرين من الناس، وقلبك كأي قلبٍ مُرهف ممزوج بعاطفة وفيرة تهجع بين أحشائها رحمة وجانباً ليّناً مع مسحة التزام ديني بحدّ الكفاية، كنتَ إنساناً بصفات مُجرّدة خيّرة، لذا فقد شاءت الأقدار لأن يهبك الله نوراً يهديك إلى الفتاة التي قَبِلت بك حينها وأنت خاوِ الوفاض، قليل المال قصير اليد مضطرب المزاج والأهل، لكنها ولأصالتها وطيب معدنها لم تكن تنظر إلى كل ذلك بقدر استئناسها بخُلُقِك وسجاياك وحنانك، وعندما بدأتَ مشوار حياتك العملية آزَرَتك بما تمتلك من صحة مُتبقية، وما دونها كان تحت رحمة الله وأسبابه، وبعد أن فتح المولى عليك غيظاً من فيضه وآلائه حين صِرت تسكن القصور الفارهة تعاليتَ على حالها بقسوة، وبدأت ترى فيها واحدة من المُنغّصات التي تُذكّرك بما فات من ماضٍ أنته تكرهه، بل وتجاوزت ذلك إلى حد استصغارها والتهكّم منها، ثم أخذت تُشيع لنفسك مثالبها وهفواتها لكي تفتح لنفسك باباً آخر حيث فتيات الهوى والرذيلة ممن يخلطون بين طيزِهِم ومواسم الصيام، حتى أراك الله منهم ما لا يسر، فكان ذلك درساً لم تُدرك معانيه بعد جيداً، لذا فقد طاوعتك نفسك لأن تمخر في ناحية أخرى من الوجهة الأشد تعاسة وحُرمة، وكان الأولَى بك أن تعي بأن السقطة المزبورة كانت جُنة لك في مشوارك، لذا فإن ما أطمح إليه اليوم منك هو كلمة سواء تدفعك وبلا رجعة من حيث أنت، لأن ما أنت هَامٌّ به اليوم هو جرم أخلاقي سيفضيك لا محالة إلى أزمة ضمير غير منتهية، فإن قدّر الله أن يفضح سرّك بين أهلك وقومك فسوف يُقال فيك ما لم يقله مالك في الخمر، بل إن ما تبقى لك من وثوق وصدقية مهترأة ستزول من قاعها، كما أن لدي رجاء أضيفه لما قلت سلفاً، وهو أن تدثرك بموضوع " المظلومية التاريخية " هو احتيال من نفسك لتمرير مشروع أنت تقصده وترغب في تحقيقه، لذا فلا يكونن ذلك حرباءً في عينك، تستهلّ به يومك وتختم به مساءك .

 

أيها الخائن العزيز .. أستحلفك بالله وبما بيننا من وشيجة مُقدّسة أن تقرأها مرة أخرى .

 

أراك قريباً ،،


أضف تعليقا