أُحـْجـِــيــــَة لـــــَنْ تَــــعُــــــــود

هنا أتذكر جيداً عندما كنت أضرب في الأفياء دون حساب، حينها كانت يومياتي مصروفةً بسعر أقرب إلى الإحسان منه إلى المسؤولية، لدرجة أنني لم أعد قادراً على التحكّم في أمري أكثر من تخصيص سويعات للنوم بحد الكفاف، وكنت حينها مُدركاً بأن أمي غير راضية عنّي تماماً، فهي لم تعد تراني كالسابق، ولم نعد نتحدث معاً إلاّ لماماً، هناك حيث من نسجت معهم بالطوب النقي علاقات جنينية مُقدّسة بدأوا ينظرون لي على أنني عاثر حظ وصاحب قطيعة لا تُغتفر، وبدأت أهجر الكتب المدرسية وكأن خصاماً غير منتهي قد دبَّ بيني وبينها إلى الحد الذي نهضت فيه يوم إحدى الجُمُعات التشرينية من فراشي الأرضي وقلبي يكاد يطفر من صدري ظناً مني بأنه يوم دراسي، وكانت تلك دليلاً قاطعاً على أنني أعيش سرنمة تحتاج إلى علاج سريع، كان كل شيء حولي مُسَخّرٌ لأن يُساهم ولو بحبة رمل في هذه الفوضى التي باغتتني كالجائحة، لذا فقد بدت لي الحياة وكأنها مُذابة في هلاميات مبهورة بذلك المبضع الجنوني . ورغم أن تلك المأساة لم تستمر طويلاً إلاّ أنني اليوم أستحضر ذلك الزمن المقطوع من عمري بكل فخر واعتزاز، لسبب واحد فقط وهو يقيني بأن ما كان سيئاً في حياتي لا يُمكنه أن يعود مرة أخرى .










01 ديسمبر, 2006 09:31 م