العَيْشُ بكَشَاكِشْ الُموْسِلِين

هُم حَفَرُوا ما بينَهَم بأذرُعِهم فكانوا تفسيراً لظاهرةٍ نادرة غادَرَهَا الناس لصعوبة فَكِّ طَلْسَمِهَا، تجمّعَت في أحشائهم أشباهُ النقائض .. فهم ليسوا مُتّفقين لكنهم ليسوا مُتخالفين، هم مُتناحرون لكنهم لا يجرحون بعضهم، مراتِب علمهم متباينة لكن الغائب من حظّ أحدهم لا يبدوا منقصة له بقدر ما يكون شفيعاً له بينهم، قناعاتهم متباعدة لكنها متحدة المركز يجمعها خيط رفيع من إلى الحد الذي لا يستطيع فيه أحد منهم التفكير في جملة واحدة دون استحضار الآخر، ومن لا ذاكرة له في حياته منهم يكفيه أن يلوذ بعالمه الخاص لأن يعلم بأنه ضمن نظام ممتد تسبق فيه طلقة الشرف طلقة الخيانة، بل إن الخيانة فيما بينهم تبقى غائبة وعاثرة .
مضى الآن أزيد من ثمانية عشر عاماً وكرة الثلج تتدحرج، عرفوا عن بعضهم أشد أسرار بنائهم خفية حتى أضحى الخصام بينهم مذلّة وانتحار، في السابق وعندما كان الطوب الآدمي يُجمعُ من لحومهم كانت الصورة غير مُكتملة، وكان الجميع يَسأل : كيف سنكون ؟ ولم يكن أحد قادر على استحضار ما هم عليه الآن .. إنها بحق تجربة فريدة .












20 ديسمبر, 2006 10:35 ص