
لربما كانت زيارة نجاد لمسقط وتحريك خط مسندم - بندر عباس التجاري وتطوير حقل هنكام - نجا المشترك في مضيق هرمز ومن ثم تصدير الغاز الطبيعي من إيران إلى عُمان، وزيارة نجاد إلى أبوظبي ووصول الميزان التجاري غير النفطي بين إيران والإمارات إلى نحو 7.67 مليارات دولار مع أهمية صفقة الغاز الضخمة (30 تريليون قدم مكعبة سنوياً) وشراء قطر الماءَ الإيراني العذب المتدفق من نهر قارون وتقاسم حقل الشمال، وتسوية طهران والكويت مسألة الجرف القاري، والتعاون الإيراني السعودي بشأن لبنان والعراق، والوساطة الإيرانية بين الرياض ودمشق، كل ذلك كان له كبير الأثر في أن تهجع همم الاحتراب وتنحسر المخاوف بين ضفتي الخليج، وربما بقي أن يُدرك أصحاب الذوات المتقافزة - تصنعاً بالدفاع عن الوطن تارةً، وصون العروبة تارةً أخرى - أن فدائيتهم لم تعد سوى عنتريات درامية قد يستفيد منها أيّ مُخرج سينمائي في سوق الإنتاج الفني .
فإذا كان القيّمون على السياسة قد مَهَرُوا على التعاون والشراكة خياراً استراتيجياً بينهم وبين الإيرانيين فلا داعي لأن يتفنّن المتطفلون من أصحاب الذوات المتقافزة على إبراز جذرٍ آخرَ، فإن كانوا حريصين على العباد والبلاد فهناك من هو أحرص منهم، وإن كانوا يتداعون إلى قومية راجحة فلا أظنّ أنهم أكثر قوميةً من الناصريين والوحدويين في بلاد الشام ومصر والمغرب العربي الذين استمرأوا صيغة الوفاق مع الإيرانيين، يجمعهم في ذلك ما يجمع، ولم تُفرقهم لوثة في أن يتمالأوا على قضايا الأمة، وإن كان ما فيهم هو عصبية مذهبية فلا عصبية في دين الله .
وبالتالي فلا حُجّة لأحد في أن يُكرر شعارات جاهلية، ويضغط على كلمات الوطن والسياسة والعروبة فيهيم في غير هدى من أمره، فالأجيال الصاعدة لا تريد أن تحمل رايات من سبقوها في حرب وضعت أوزارها، وتلاقى أطرافها في مصالحَ ناجزة، وتنمية متبادلة يحتاج إليها هذا الإقليم وخصوصاً في هذه المرحلة الحسّاسة من تاريخ هذه المنطقة التي تعيش على صفيح ساخن، وربما تتساءل الأجيال القادمة عندما يُصبح حاضرنا تاريخاً عن عبثية هذه الأحقاد، وعن أهدافها ومشروعيتها .









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية