
وليكن الحديث واضحاً هنا بالقدر الذي أباحه لنفسه الوزير المذكور، فإيران التي يتندّر بها الوزير كلما حلّ ضيفاً ثقيلاً براحلته مرة في أفغانستان ومرة في العراق ومرة في الخليج، توارث على قهرها سلاطين الشرق والغرب منذ ألفي عام عندما دخلها الآريون وشُيّدت بعدها الدولة الإخمينية، فإذا كانت آثار الأميركيين في العالم الجديد يتمّ العثور عليها من خلال بقايا مذابح الناراغنستس وإبادة قرى الموهوك والأونونداغا والكايوغا في القرن السابع عشر، فإن آثار الإيرانيين هي في الهضبة الوسطى وسيالك كاشان منذ مطلع القرن السادس قبل الميلاد، وإذا كان إعلان الدولة الأميركية قد حصل في يوليو من العام 1776 فإن الإيرانيين قد شيّدوا امبراطوريتهم منذ آلاف السنين، وعظّموها بعد سقوط الدولة الآشورية في العام 612 قبل الميلاد، وإذا كان الأميركيون يتفاخرون بما لديهم من بسط ونفوذ على العالم بواسطة القوة الالكترونية عن بعد وعبر التحالفات في يومنا هذا، فإن الإيرانيين امتدت امبراطوريتهم من نهر السند حتى نهر النيل وحتى مقدونيا ومدن الإغريق في آسيا الوسطى ولاحقاً بقيام دولة إسلامية مهيبة ضمت بلاد العرب وبلاد فارس وأمصار لا تُحصى، وإذا ما أصرّت واشنطن على تشطير المنطقة والعض على « مبادرة الشرق الأوسط الكبير من أجل الديمقراطية وفرص الإصلاحات الاقتصادية « بواسطة USCENTCOM فإن الأكيد أنها ستقضي على ما تبقّى لها من قوة، لأن المنطق الجديد للسيادة قد تجاوز مرحلة الهمجيات العسكرية لصالح للسيادات الاقتصادية والثقافية والعلمية، ولم تعد مفاهيم القوة هي الرابح الوحيد في معادلات الصراع .
ثم ألم يَحِن الوقت الذي تتوقّف واشنطن عن التعيير بنظام آيات الله أو الملالي كما يحلو لها وما يرتكبه من جرائم تعذيب وسجن بحق مواطنيه وهي تعلم أن سجون الولايات المتحدة ورقاباتها القضائية والاجتماعية تضم سبعة ملايين ومائتي ألف رجل وامرأة، وهي النسبة الأعلى في العالم (751 شخصاً من أصل كل 100 ألف نسمة، تتجاوز نسبة أعداد السود المسجونين أكبر بست مرات من البيض) الأمر الذي يعني أن عدد السجناء فيها ارتفع بنسبة 500 في المئة خلال العقود الثلاثة الأخيرة !! .
لا أطمح هنا إلى تسفيه الدول واختزالها في أحداث وتواريخ وحقب، لكن ما يدفع لتوثيق ذلك هو حالة الفحش الأميركي بحق الدول والشعوب والجماعات، والتدخل في شؤونها وقضاياها لدرجة أنها تتدخل لمنع توزير شخص هنا أو مسؤول أمني هناك (لبنان مثالاً) لا لشيء سوى لتأمين مصالح حيوية لها دون اكتراث لسيادة الدول وكرامة الشعوب .









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية